الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ملف شامل لكل التساؤلات التي تخطر ببالك عن رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 687
تاريخ التسجيل : 04/04/2010
العمر : 24
الموقع : http://3eshaq.hooxs.com

مُساهمةموضوع: ملف شامل لكل التساؤلات التي تخطر ببالك عن رمضان   الإثنين أغسطس 16, 2010 7:34 pm


[center]أدعية رمضان

دعاء رؤية الهلال

إن النبي – صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم أهلَّهُ علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله".

دعاء الفطر

كان النبي –صلى الله عليه وسلم – إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله".






التهنئة بقدوم رمضان
يجوز تهنئة المسلم لأخيه بقدوم رمضان، وقد تعتبر سُنة يُثاب عليها إذا قصد بذلك إدخال السرور على إخوانه، ولأن النية الطيبة تحوِّل العادة إلى عبادة.



الزينات والفوانيس
الأصل فيها الإباحة لعدم ورود ما يمنعها، وإذا قصد بها الفرح بقدوم رمضان وإدخال السرور والبهجة فمُستحبة دون إسراف، علما بأنها ليست سنة مشروعة.






المريض غير المزمن
المريض الذي لا يقوى على الصوم له أن يفطر ويقضي ما فاته بعد شفائه، كذلك من لا يطيق الصيام ويخشى على نفسه الهلاك أو الضرر لمشقة عمله وعليه القضاء.



المُسن والمريض المزمن
المسن أو المزمن الذي فنيت قوته، ولم يعد قادراً على تحمل مشقة الصوم، لا يلزمه الصوم ويفدي وجبة أو وجبتين عن كل يوم ما دام عاجزاً عن القضاء.



القيء
لا يبطل الصيام بما يخرج من الجوف كالقيء سواء تعمده الصائم أو لم يتعمده وليتمضمض بعده؛ إلا إذا رجع شيء من فمه إلى جوفه وابتلعه فيفطر.






الحقن والقطرة
جميع الإبر التي تؤخذ كعلاج، ولا تصل للمعدة، ولا تغذي لا تفطر، كذلك ما يؤخذ كعلاج عن طريقٍ غير المعدة كالحقنة الشرجية وقطرة الأذن والعين لا تفطر ما لم يبتلع شيئا.



بخاخ الربو
البخاخات التي تستخدم لعلاج الربو لا تفطر؛ لأنها نوع من الغاز الذي يدخل الرئتين لا المعدة وهي كالهواء الذي نستنشقه، إلا إذا كانت سائلة ووصلت للحلق وابتلعت.



اللبوس أو التحاميل
لا بأس باستعمال اللبوس أو التحاميل عن طريق الدبر إذا كان الصائم مريضاً؛ لأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل والشرب.



الغرغرة
سائل الغرغرة لا تبطل الصوم إذا لم يبتلعه الصائم والأصل عدم فعله إلا إذا دعت الحاجة، لكن لا يفطر به إذا لم يدخل في الجوف شيء منه.



نقل الدم
يجوز نقل الدم من صائم لآخر في نهار رمضان إذا كان للعلاج لا للغذاء، ولا يبطل صيام المريض الذي نُقل إليه الدم أو نقل منه وللمريض منهما أن يفطر وعليه القضاء بعد رمضان.






تعجيل الفطر
من السنة تعجيل الفطر فور أذان المغرب، ويستحب ابتداء الفطر بتمرات، وإذا أراد الصائم صلاة المغرب فعليه بالفطر أولا ولو على التمر ثم يستكمل طعامه بعد ذلك.



تأخير السحور
السحور هو ما يؤكل في الليل وهو سنة لقوله صلى الله عليه وسلم "تسحّروا فإن في السحور بركة"، وذلك تقوية للصائم على الصوم، ومن السنة تأخيره، ويتحقق ولو بجَرعة ماء، ووقته من منتصف الليل إلى طلوع الفجر.



صلاة التراويح
هي صلاة القيام في ليالي رمضان وهي سنة مؤكدة تصلى بعد العشاء فرادى وجماعات وعدد ركعاتها ثماني ركعات غير الوتر، وما زاد عن ذلك فجائز.






الحائض والنفساء
الحائض والنفساء يجب عليها الفطر وقضاء ما فاتها بعد رمضان، ويجوز للحائض أن تتناول ما يمنع الحيض لتصوم الشهر كاملا إن لم يترتب على ذلك ضرر صحي.



الحامل والمرضع
يرخص للحامل أوالمرضع الفطر إذا وجدت مشقة ثم تقضي بعد ذلك، وإذا تتابع على امرأة الحمل أو الرضاعة وعجزت عن القضاء فتفدي بوجبة أو وجبتين عن كل يوم.



خروج دم الحيض والنفاس
متى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس، وكانت صائمة فسد صومها سواء في أول النهار أو وسطه أو آخره ولو قبل الغروب بلحظة وعليها القضاء.






نية الصيام
لا بد في رمضان من نية الصيام أول الشهر، وإن شاء فقبل كل يوم، والنية محلها القلب فإن علم أن غدًا من رمضان


وأراد الصوم كفى، ويدل عليها حال الصائم.



النسيان والصيام
من أكل أو شرب ناسيا فصومه صحيح، ومن اجتهد وتحرى ثم أفطر معتقدا دخول المغرب أو معتقدا عدم طلوع الفجر صح صومه، لكن إن قصر أو أهمل فعليه القضاء.



كثرة النوم والصيام
الصيام صحيح، لكن استمرار الصائم غالب النهار نائماً تفريط منه لاسيما وشهر رمضان زمن شريف ينبغي أن يستفيد منه المسلم فيما ينفعه من كثرة قراءة القرآن وطلب الرزق وتعلم العلم.



صيام الأطفال
لا يجب الصيام إلا بالبلوغ، لكن ينبغي تعويد الأطفال على الصيام وترغيبهم فيه ومكافأتهم عليه، ولو في جزء من النهار حتى لو كان تدريبهم لعدة ساعات فقط بتدرج بطيء حتى يسهل عليهم الصيام.



السواك والفرشاة
تنظيف الأسنان بالسِّواك أو بأيّة وسيلة في الصيام لا يتنافى مع الأحاديث التي تمدح خَلوف فم الصائم، بشرط ألا يصل إلى الجوف شيء من المعجون أو غيره.






المعاصي والصيام
من ارتكب المعاصي وهو صائم فقد حُرم من أجر الصيام؛ فالمعاصي وإن لم تبطل الصيام إلا أنها تذهب بأجره وتضيع ثوابه، وليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.



الأفلام والأغاني
الأفلام والأغاني إما أن تكون حرامًا ومن ثم فيكون إثمها في رمضان أشد، أو تكون مباحةً فالصوم صحيح بشرط عدم الإسراف، وتركها أولى حتى وإن كانت مباحة.



تعمد الفطر
من تعمد الفطر في رمضان فإثمه عظيم وعليه التوبة والقضاء، ولا يمكن أن يعوض يوم من رمضان بيوم آخر في الفضل والكيفية، وإن بقي عليه القضاء.






الجنابة والاحتلام
من طلع الفجر عليه وكان جنباً فليغتسل وصيامه صحيح، كذلك من احتلم أثناء نومه في نهار رمضان فصيامه صحيح، وتأخير الاغتسال لا يؤثر على صحة الصيام والأصل المبادرة للاغتسال لأداء العبادات الأخرى.



العادة السرية
الصيام تخليص للمسلم من رق الشهوة وتربية له على ضبط الغريزة لذا كان نزول المني أثناء الصيام يقظة بالاستمناء أو بالعادة السرية يبطل الصيام وعليه القضاء مع الإثم.



القبلة والجماع
تقبيل الزوجة نهاراً جائز بشرط عدم الشهوة، أما الجماع فيفطر الزوجين مع الإثم وعليهما القضاء والكفارة، وإن اختلف في الكفارة على المرأة، لكن إن أكرهت المرأة على الجماع في نهار رمضان فليس عليها كفارة، وإنما الكفارة على الزوج فقط.







[center]]قضاء ما فات من رمضان في شعبان



ما فات من رمضان من أيام على المسلم أو على المسلمة فعليه أن يقضيه عند الاستطاعة حينما تتاح له الفرصة، طيلة أشهر العام، قبل رمضان التالي، ومعنى هذا أن أمام المسلم أحد عشر شهرًا يستطيع أن يقضي فيها ما فاته من رمضان، سواء كان أفطر لعذر مرض أو سفر أو لعذر حيض أو لغير ذلك من أعذار.

وهناك نوع من السعة في الشرع، لقضاء ما فات من رمضان.

يستطيع أن يقضي في شوال - أي بعد رمضان مباشرة. وما بعد شوال.

ولا شك أن المبادرة أفضل، مسارعة في الخيرات، كما قال تعالى: (فاستبقوا الخيرات) ولأن إنسانًا لا يضمن أجله، ولهذا يكون الأحوط لنفسه والأضمن لآخرته أن يعجل بإبراء ذمته بقضاء ما فاته.

فإذا أجله لعذر ما، كشدة الحر، أو لضعف وعجز في صحته، أو طرأت عليه مشاغل لم يتمكن معها من الصوم قضاء ما فاته، يستطيع أن يقضي إلى رمضان الآتي.

فإذا جاء شعبان ولم يقض ما فاته، فإن عليه أن يقضي في شعبان؛ لأنه الفرصة الأخيرة وقد كانت تفعل ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه، فقد كانت كثيرًا ما يفوتها بعض أيام من رمضان، فتقضيها في شعبان.. وذلك لا حرج فيه، وإن كان هناك اشتباه لدى بعض الناس في هذا الأمر، فهذا لا أساس له من الشرع.. إذ كل الشهور يمكن أن تكون محلاً لقضاء ما فات من رمضان.

ولكن هب أن إنسانًا كان مريضًا في شهر رمضان الماضي، وحتى الآن، وقد وافاه رمضان التالي وهو على حاله من المرض، لا يستطيع قضاء ما فاته إلا بمشقة شديدة وحرج وإعنات. ومثل هذا يبقى ما فاته من صيام رمضان دينًا مؤجلاً عليه إلى ما بعد رمضان، حين يستعيد صحته ومقدرته على الصيام، ولا حرج عليه في ذلك؛ فالله تعالى ختم آية الصوم بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة: 185).





التجمع والدعاء ليلة النصف من شعبان




ليلة النصف من شعبان، لم يأت فيها حديث وصل إلى درجة الصحة، هناك أحاديث حسنها بعض العلماء، وبعضهم ردها وقالوا بأنه لم يصح في ليلة النصف من شعبان أي حديث... فإن قلنا بالحسن، فكل ما ورد أنه يدعو في هذه الليلة، ويستغفر الله عز وجل، أما صيغة دعاء معين فهذا لم يرد، والدعاء الذي يقرؤه بعض الناس في بعض البلاد، ويوزعونه مطبوعًا، دعاء لا أصل له، وهو خطأ، ولا يوافق المنقول ولا المعقول.

في هذا الدعاء نجد هذا القول: "اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا أو مطرودًا أو مقترًا علي في الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتي، وحرماني وطردي، وإقتار رزقي وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات كلها، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل وعلى لسان نبيك المرسل: (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب). ففي هذا الكلام نرى تناقضًا واضحًا.

ففي أوله يقول: إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا.. فامح هذا وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات... لأنك قلت (يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب).

فمعنى الآية أن أم الكتاب لا محو فيها ولا إثبات، فكيف يطالب بالمحو والإثبات في أم الكتاب.

ثم هذا الكلام ينافي ما جاء في أدب الدعاء؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إذا سألتم الله فاجزموا في المسألة" لا يقل أحدكم: يا رب اغفر لي إن شئت، أو ارحمني إن شئت، أو ارزقني إن شئت، فإن الله لا مكره له، بل ينبغي أن يقول: اغفر لي، ارحمني، ارزقني... بالجزم واليقين.. لأن هذا هو المطلوب ممن يدعو ربه عز وجل.

أما تعليق الدعاء على المشيئة والشرطية بقول الداعي "إن شئت" كما سلف، فليس هذا أسلوب الدعاء، ولا أدبه، ولا أسلوب المفتقر الذليل إلى ربه، بل هو أسلوب أشبه بأسلوب التأليف الركيك الذي لا يقبل في مثل هذا المقام من عباد الله المؤمنين.

وهذا يدلنا على أن الأدعية التي يضعها البشر ويخترعونها كثيرًا ما تكون قاصرة عن أداء المعنى، بل قد تكون محرفة ومغلوطة ومتناقضة، إنه ليس أفضل من الأدعية المأثورة؛ ففيها الروعة والبلاغة وحسن الأداء، والمعاني الجامعة في ألفاظ قليلة، فليس هناك أفضل مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية مأثورة، لأنه يترتب عليها أجران: أجر الاتباع، وأجر الذكر.

فعلينا دائمًا أن نحفظ هذه الأدعية النبوية، وأن ندعو بها.

أما ليلة النصف من شعبان، فمعظم ما يفعل فيها من أشياء ليس واردًا، ولا صحيحًا ولا من السنة في شيء.

أذكر أني كنت أقوم في صغري مع الناس تقليدًا لهم، فنصلي ركعتين بنية طول العمر، وركعتين بنية الغنى عن الناس، وقراءة يس ثم صلاة ركعتين.. وغير ذلك.

وكل هذه تعبدات ما أمر الشرع بها. والأصل في العبادات، الحظر.. ليس للإنسان أن يخترع في عباداته ما يشاء؛ لأن الذي من حقه أن يعبد الناس وأن يرسم لهم العبادة هو الله عز وجل. (أم شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (الشورى: 11) فعلينا أن نقف عند ما ورد، ولا نفعل أكثر من الدعاء المأثور، إن كان ذلك حسنًا







<TR><td style="FONT-FAMILY: Tahoma, Verdana, Arial, Helvetica, sans-serif; TEXT-ALIGN: center" colSpan=2>


الصيام في آخر شعبان


ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا؟ قال لا، قال: فإذا أفطرت فصم يومين"، وفي رواية البخاري: أظنه يعني رمضان وفي رواية لمسلم: "هل صمت من سرر شعبان شيئا؟" أخرجه البخاري ومسلم.

وقد اختلف في تفسير السرار، والمشهور أنه آخر الشهر، يقال سِرار الشهر بكسر السين وبفتحها وقيل إن الفتح أفصح، وسمي آخر الشهر سرار لاستسرار القمر فيه (أي لاختفائه)، فإن قال قائل قد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين، إلا من كان يصوم صوما فليصمه" أخرجه البخاري ومسلم، فكيف نجمع بين حديث الحث وحديث المنع؛ فالجواب: قال كثير من العلماء وأكثر شراح الحديث: إن هذا الرجل الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن له عادة بصيامه، أو كان قد نذره فلذلك أمره بقضائه. وقيل في المسألة أقوال أخرى، وخلاصة القول أن صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطا لرمضان، فهذا محرم.

الثاني: أن يصام بنية النذر أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك ، فجوّزه الجمهور.

الثالث: أن يصام بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر؛ منهم الحسن -وإن وافق صوما كان يصومه- ورخص فيه مالك ومن وافقه، وفرّق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أو لا...

وبالجملة فحديث أبي هريرة -السالف الذكر- هو المعمول به عند كثير من العلماء، وأنه يكره التقدم قبل رمضان بالتطوع بالصيام بيوم أو يومين لمن ليس له به عادة، ولا سبق منه صيام قبل ذلك في شعبان متصلا بآخره. فإن قال قائل لماذا يُكره الصيام قبل رمضان مباشرة (لغير من له عادة سابقة بالصيام) فالجواب أنّ ذلك لمعانٍ منها:

أحدها: لئلا يزاد في صيام رمضان ما ليس منه، كما نهي عن صيام يوم العيد لهذا المعنى، حذرا مما وقع فيه أهل الكتاب في صيامهم، فزادوا فيه بآرائهم وأهوائهم.

ولهذا نهي عن صيام يوم الشك، قال عمار من صامه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، ويوم الشك: هو اليوم الذي يشك فيه هل هو من رمضان أم لا؟ وهو الذي أخبر برؤية هلاله من لم يقبل قوله، وأما يوم الغيم: فمن العلماء من جعله يوم شك ونهى عن صيامه، وهو قول الأكثرين.

المعنى الثاني: الفصل بين صيام الفرض والنفل، فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولهذا حرم صيام يوم العيد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام، وخصوصا سنة الفجر قبلها، فإنه يشرع الفصل بينها وبين الفريضة، ولهذا يشرع صلاتها بالبيت والاضطجاع بعدها.

ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وقد أقيمت صلاة الفجر، فقال له: "آلصُّبح أربعا؟" رواه البخاري.

وربما ظن البعض أن الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل؛ لتأخذ النفوس حظها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام، وهذا خطأ وجهل ممن ظنه.





صيام وصلاة الاستسقاء في آخر شعبان

د_ احمد سعيد حوي


بالنسبة لصيام ثلاثة أيام قبل شهر رمضان مباشرة، فهذا يكره لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الصيام بعد نصف شعبان، ويستثنى من ذلك من كانت له عادة سابقة، فله أن يتابع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما نهى عن صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان استثنى من النهي فقال: "إلا أن يوافق صوما يصومه"، فمن كان معتادا على صيام الإثنين والخميس فلا حرج، وكذلك من اعتاد على صيام الأيام الأخيرة التي ذكرت في النص باسم "سرر شعبان" فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

أما بالنسبة لصلاة الاستسقاء في آخر يوم من شعبان فلا أعلم أنه ورد فيها شيء، ولكن تبقى على أصل المشروعية على ألا يعتقد أن لهذا اليوم -أي آخر يوم من شعبان- خصوصية.





فضل قيام ليالي رمضان


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة"، ثم يقول : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ".

وعن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء "

ليلة القدر وتحديدها :

إن أفضل ليالي رمضان هي ليلة القدر، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر { ثم وُفقت له }، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه "

وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زر بن حبيش قال : سمعت أبي ابن كعب يقول - وقيل له : إن عبد الله بن مسعود يقول : من قام السنة أصاب ليلة القدر ! - فقال أُبي رضي الله عنه : رحمه الله، أراد أن لا يتكل الناس، والذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلم أي ليلة هي ؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. ورفع ذلك في رواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه مسلم وغيره.

مشروعية الجماعة في القيام :

تشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : " صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت : يا رسول الله ! لو نفلتنا قيام هذه الليلة، فقال : " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال : قلت : وما الفلاح ؟ قال : السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر " حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن.

وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما، وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري وغيره.

مشروعية الجماعة للنساء :

يشرع للنساء حضوره صلاة القيام كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أبي بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة، فعن عرفجة الثقفي قال : " كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماما وللنساء إماما، قال : فكنت أنا إمام النساء "

قلت : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعا، لئلا يشوش أحدهما على الآخر.

عدد ركعات القيام :

عدد ركعات صلاة القيام إحدى عشرة ركعة، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان ؟ فقالت : " ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا " أخرجه الشيخان وغيرهما.

وله أن ينقص منها، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وقوله.

أما الفعل، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها : بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ؟ قالت : " كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة " رواه أبو داود وأحمد وغيرهما.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو : " الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة ".

القراءة في القيام :

وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره، فلم يحُد فيها النبي صلى الله عليه وسلم حدا لا يتعداه بزيادة أو نقص، بل كانت قراءته فيها تختلف قصرا وطولا، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر " يا أيها المزمل " وهي عشرون آية، وتارة قدر خمسين آية، وكان يقول : " من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين "، وفي حديث آخر : ".. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين ".

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة " البقرة " و " آل عمران " و " النساء " و " المائدة " و " الأنعام " و " الأعراف " و " التوبة ".

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة " البقرة " ثم " النساء " ثم " آل عمران "، وكان يقرؤها مترسلا متمهلا.

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أبي بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، كان أبي رضي الله عنه يقرأ بالمئين، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر.

وصح عن عمر أيضا أنه دعا القراء في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمسا وعشرين آية، والبطيء عشرين آية.

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء، وكذلك إذا كان معه من يوافقه، وكلما أطال فهو أفضل، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادرا، اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم القائل : " وخير الهدي هدي محمد "، وأما إذا صلى إماما، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف، والمريض، وذا الحاجة، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء.

وقت القيام :

وقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر "

والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل "

وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة، وبين الصلاة آخر الليل منفردا، فالصلاة مع الجماعة أفضل، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة.

وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري : " خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال : عمر، نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله ". وقال زيد بن وهب : " كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل "

لما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله : " ولا تشبهوا بصلاة المغرب " فحينئذ لابد لمن صلى الوتر ثلاثا من الخروج من هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين :

أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.

والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر.

القراءة في ثلاث الوتر :

من السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : " سبح اسم ربك الأعلى "، وفي الثانية : " قل يا أيها الكافرون "، وفي الثالثة : " قل هو الله أحد " ويضيف إليها أحياناُ : " قل أعوذ برب الفلق " و " قل أعوذ برب الناس ". قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة " النساء "

دعاء القنوت :

علم النبي صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو : " اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك " ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا، لما يأتي بعده. " ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيب الصحيح ".

ما يقول في آخر الوتر :

ومن السنة أن يقول في آخر وتره " قبل السلام أو بعده " :" اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك "

وإذا سلم من الوتر، قال : سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس " ثلاثا " ويمد بها صوته، ويرفع في الثالثة.


مختصرا من كتاب قيام رمضان للشيخ الألباني رحمه الله





حكم تصويم الأطفال


إن الأطفال ليسوا من أهل التكليف شرعاً لقوله عليه الصلاة والسلام: "رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق" (رواه ابن ماجه وغيره، وإسناده صحيح).

فهم غير مكلفين شرعا، ولكنهم يؤمرون بالصوم إذا أطاقوه، وهذا الأمر على سبيل التمرين والتعويد، وعلى هذا أكثر أهل العلم من أجل أن يتمرن الطفل على الصيام، وكذلك يفعل معه بالنسبة لبقية الأحكام الشرعية.

فقد ورد في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" (رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه).

ولا شك أن الصوم أشق من الصلاة؛ فلذلك فإن الصبي إذا أطاق الصوم يطلب منه ذلك.

ولا بد أن يكون صومه بالتدريج حتى لا يكون شاقا عليه، وقد يطيق الصبي الصوم وهو ابن ثمان أو تسع أو عشر، ويعود تحديد السن إلى ولي أمره الذي يعرف مقدرة الصبي على الصوم من عدمها.

ومطالبة الصبي بالصوم أمر معهود منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد ورد في الحديث عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: "أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم. قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار" (رواه البخاري ومسلم).

ففي هذا الحديث تخبر الصحابية أنهم كانوا يصوّمون الأطفال في صوم عاشوراء، ويشغلونهم عن الطعام باللعب يصنعونها من الصوف؛ فإذا كان الحال كذلك في صوم عاشوراء فمن باب أولى أن يكون في صوم رمضان حتى يتمرنوا على الصوم، ويكون الأمر سهلا إذا ما بلغوا.

وهكذا ينبغي أن يكون الأمر في بقية التكاليف الشرعية، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي؛ فذلك وقاية لهم ولكم من النار






كيف تنوي الصيام


بداية فإن النية شرط أساسي لصيام رمضان؛ لأنه فرض، وكذا كل صيام واجب، كالقضاء والكفارة، وتكون النية في أي جزء من الليل ولو قبل الفجر بلحظة. والنية عزم القلب على الفعل، دون التلفظ بها.

وما دامت النية هي عزم القلب على فعل الصيام فهذا بفضل الله ملازم لكل مسلم يعلم أن شهر رمضان قد فرض الله صيامه، فيكفي من تبييت النية معرفته بهذه الفرضية والتزامه لذلك، ويكفي أيضا تحديث نفسه بأنه سوف يصوم غدا إذا لم يكن له عذر، ويكفي أيضا تناوله لطعام السحور بهذه النية، ولا حاجة إلى أن يتلفظ كل يوم بالنية أو يكلف نفسه ما لا يطيق فيظن بطلان صيامه لأنه لم ينو وهو قد نوى فعلا دون التلفظ بها!!، لكن استصحاب حكم النية واجب في جميع النهار بمعنى أن لا ينوي الإنسان الإفطار ولا إبطال الصيام في نهار رمضان حتى لا يؤثر ذلك على صحة الصيام.

نية صيام النفل:

أما صيام النفل فيصح بنية من النهار قبل الزوال أو بعده، (وهذا مذهب الشافعية والحنابلة) ولكن يشترط ألا يأتي مفطراً بعد طلوع الفجر، فإن أتى بمفطر فإنه لا يصح، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم على أهله فقال: ((هل عندكم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فإني إذن صائم)).






وحدة المسلمين في رؤية الهلال

دكتور نصر فريد واصل
مفتي سابق

من المعلوم أن صوم رمضان يجب شرعًا برؤية هلاله، والإفطار منه يجب برؤية هلال شوال لقوله تعالى: {فمَن شَهِدَ مِنكمُ الشهرَ فَلْيَصُمْهُ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "صُومُوا لرُؤيته وأفْطِروا لرُؤيته، فإنِّ غُمَّ عليكمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثِينَ يومًا".

وقد اختلف العلماء في المراد من الأمر الوارد في الحديث بالصوم؛ هل المراد به العموم أيْ جميع المُخاطَبين المُكلَّفين بالصوم مِن المسلمين في كل مكان، أمِ المراد الخصوص بمعنى أن الأمر يَتعلَّق بمَن ثبتَتِ الرؤية في حقِّهم دون غيرهم؟ وذلك على قولَينِ:

1. قول جمهور الفقهاء، أن الخِطاب لجميع المُكلَّفينَ؛ لأنه إذا ثبتتِ الرؤية في حق بلد من البلاد الإسلامية وجَبَ عليهم العمل بها وتَبليغُها إلى بقية الدول الإسلامية الأخرى التي لم تَشهد، ووَجَبَ على مَن لم يَرَ الأخْذُ برؤية مَن رأى والصومُ معهم إذا كانوا مشتركين معهم في جزء من الليل. وهذا القول يَعتمد على وَحدة المَطالع بالنسبة لجميع البلاد اعتمادًا على وَحدة العبادة بين المسلمين إن تعلَّقت بهم في يوم واحد يَشترك في جزء مِن الليل، وهذا مذهب الحنفية والمَالكية وقول الشافعية والحنابلة.

2. أن لكلِّ بلد مَطلعَه، فإذا ما رأى أهلُ بلدٍ إسلاميٍّ الهلالَ ولم يَرَهُ أهلُ البلد الآخر وجَب على مَن رأى العملُ بمُقتضى هذه الرؤية، ولا يَلتزم بها أهل البلد الآخر لأنهم لم يَرَوْا؛ لأن الحديث مُوجَّه إلى المُخاطَبين بالرؤية فقط، ولأن الصوم مُتعلِّق بالرؤية وليس بالعلْم بها عن الغير، وهذا مذهب جمهور الشافعية والحنابلة وقول في مذهب الحنفية والمالكية.

والقولانِ من حيثُ الأصل الشرعيُّ والاجتهاد الفقهيُّ صحيحانِ في الإسلام؛ ولهذا لم يَعترض أحدٌ مِن الفقهاء على أحدٍ وظلَّ العمل بهما معًا قائمًا من عهد الصحابة والتابعين حتى عصرنا الحاضر في البلاد الإسلامية، ولم يَعِبْ أحدٌ على أحدٍ في أيِّ عصر مِن العصور الإسلامية السابقة.

وسائل الاتصالات في عصرنا

ونظرًا للتقدُّم العلميِّ الكبير وظُهور وسائل الاتصالات الحديثة المَكتوبة والمقروءة والمَسموعة والمَرئية، ولأن الهلال جرْمٌ سماويٌّ ماديٌّ لا يتغير ولا يَتبدَّل في ذاته ولا في علاقته بالأرض ولا بالكواكب الشمسية الأخرى لقوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ .لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس: 38 ـ 40) وإنما يَتغير موقعُه بتغيُّر الزمن وتَغيُّر المكان، نظرًا لدَورة الأرض حول نفسها في اليوم والليلة مرةً واحدةً، ودوَران القمر حول الأرض دورةً واحدةً كاملةً في الشهر عكس دورة الأرض، وقد تَقدَّم العلْمُ الفلكيُّ الآن، والحساب المُتعلِّق به أصبح مِن الدقة بمكان للدرجة التي يُمكن معها تَحديدُ مَنزل القمر في كل مكان مِن العالَم بالنسبة للأرض تحديدًا دقيقًا يُقدَّرُ بجُزءٍ من الثانية، وذلك اعتمادًا على الآلات العلمية والحِسابية الحديثة التي لا تَقبل الخطأ من الناحية العلمية.

لذلك فإنني أرجح العمل برأي مَن قال بوحدة المَطالع، وهو أن الهلال إذا ثبَت في بلدٍ ثبَت في حقِّ أهل هذا البلد وفي حق أهل جميع البلاد الأخرى المُشتركة مع بلد الرؤية في جزء مِن الليل، ووَجبَ التبليغ والإعلام، ووَجب على مَن بلَغه العلْمُ بالرُّؤية العملُ بها إن ثبتَتْ لدْيهِ بيقينٍ وغلَب على ظنه صحة الرؤية وتأكَّد العلم بها. وهذه الرؤية وهذا التبليغ يُمكن إعلامُ الجميع به في نفس الوقت واللحظة بالصوت والصورة والكلمة المَقروءة والمكتوبة بما لا يُمكن لأحدٍ من المسلمين إنْكارُه في ظل التقدم الكبير في وسائل الاتصال العصرية؛ وذلك لأن وَحدة المسلمين في العبادات والُمعاملات مأمورٌ بها أمرَ إلْزامٍ لقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 92)، وقوله تعالى أيضًا: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (المؤمنون: 52)، وقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103)، وقوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46)، ولأن العباداتِ ما شُرعَتْ إلا لتوحيد البشر في عَقيدتهم لله الواحد الأحد، والابتعادِ بهم عن كل وسائل الخلاف والشِّقاق المُؤدِّي إلى النزاع والهلاك، سواء كان ذلك في أمور الدِّين أو في أمورِ الدنيا، وهذا الاتِّجاه هو الذي مِلْنَا إليه وطلَبْنا العملَ به، وأننا سوف نلتزمُ بأيةِ رؤية شرعية في أيِّ بلدٍ من البلاد الإسلامية التي تَشترك معنا أو نَشترك معها في جزء من الليل ولو كان ذلك في جُزر المَالديف، ولم نَحِدْ عن هذا الذي أعلنَّاه بل ما زِلنا مُلتزِمينَ به وندعو إليه في كل وسائل الإعلام المُختلفة حتى وقتا الحاضر.

أما بالنسبة للخلاف في البلد الواحد أو البلد التي لا تَعتمد على رؤية نفسِها وتأخذ عن غيرها، فإننا نقول: إنه لا يَصحُّ الخلاف بين الأفراد في الدولة الواحدة، ولهم أن يَأخذوا بأقربِ البلاد إليهم، أو بأيِّ بلد آخر من البلاد الإسلامية التي تَشترك معهم في جزء من الليل ولو كانَ بعيدًا، ما دامَ يغلب على ظنِّهم أنها رُؤية شرعيةٌ، وإذا حصل خلاف بينهم فإنه يَجب العملُ برأي الأغلبية، ويجب على الأقلية اتِّباع رأْي الأغلبية؛ لأن وَحدةَ المسلمين في البلد الواحد مُجمَعٌ على العمل بها في صومِ رمضان وفي جميع العباداتِ التي لا يَختلف الأمر فيها بالنسبة لآحادِ الناس، وذلك لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103).







[center]أسرار صيام شعبان



شعبان هو اسم للشهر، وقد سمي بذلك لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لطلب المياه، وقيل تشعبهم في الغارات، وقيل لأنه شَعَب أي ظهر بين شهري رجب ورمضان، ويجمع على شعبانات وشعابين.

الصيام في شعبان:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" رواه البخاري، وفي رواية لمسلم "كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا".

وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان، وإنما كان يصوم أكثره، ويشهد له ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "ما علمته -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- صام شهرا كله إلا رمضان"، وفي رواية له أيضا عنها قالت: "ما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان"، وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: "ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا غير رمضان" أخرجه البخاري ومسلم، وكان ابن عباس يكره أن يصوم شهرا كاملا غير رمضان، قال ابن حجر رحمه الله: كان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان.

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: "ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" رواه النسائي، وفي رواية لأبي داود قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان" صححه الألباني.

!أفضل من صيام الأشهر الحرم

قال ابن رجب رحمه الله: صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه.

وقوله: "شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان -الشهر الحرام وشهر الصيام- اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولا عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان؛ لأن رجب شهر حرام، وليس كذلك.

وفي الحديث السابق إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه.

وفيه دليل على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون هي ساعة غفلة، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق لأنه ذكْر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها:

أ. يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل، لا سيما الصيام فإنه سرّ بين العبد وربه، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء، وكان بعض السلف يصوم سنين عددا لا يعلم به أحد، فكان يخرج من بيته إلى السوق ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم، فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته، وكان السلف يستحبون لمن صام أن يُظهر ما يخفي به صيامه، فعن ابن مسعود أنه قال: "إذا أصبحتم صياما فأصبِحوا مدَّهنين"، وقال قتادة: "يستحب للصائم أن يدَّهِن حتى تذهب عنه غبرة الصيام".

ب . لأن العمل الصالح في أوقات الغفلة أشق على النفوس، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها على النفوس لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين، وعند مسلم من حديث معقل بن يسار: "العبادة في الهرْج كالهجرة إلي" (أي العبادة في زمن الفتنة؛ لأن الناس يتبعون أهواءهم فيكون المتمسك يقوم بعمل شاق).

أسباب كثرة صيام الرسول في شعبان:

اختلف أهل العلم في أسباب كثرة صيامه -صلى الله عليه وسلم - في شعبان على عدة أقوال:

1. أنه كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل بنافلة أثبتها وإذا فاتته قضاها.

2. وقيل إن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم لذلك، وهذا عكس ما ورد عن عائشة أنها تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان لشغلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم.

3. وقيل لأنه شهر يغفل الناس عنه: وهذا هو الأرجح لحديث أسامة السالف الذكر والذي فيه: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" رواه النسائي. وكان إذا دخل شعبان وعليه بقية من صيام تطوع لم يصمه قضاه في شعبان حتى يستكمل نوافله بالصوم قبل دخول رمضان -كما كان إذا فاته سنن الصلاة أو قيام الليل قضاه- فكانت عائشة حينئذ تغتنم قضاءه لنوافله فتقضي ما عليها من فرض رمضان حينئذ لفطرها فيه بالحيض وكانت في غيره من الشهور مشتغلة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيجب التنبه والتنبيه على أن من بقي عليه شيء من رمضان الماضي فيجب عليه صيامه قبل أن يدخل رمضان القادم ولا يجوز التأخير إلى ما بعد رمضان القادم إلا لضرورة (مثل العذر المستمر بين الرمضانين)، ومن قدر على القضاء قبل رمضان ولم يفعل فعليه مع القضاء بعده التوبة وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.

وكذلك من فوائد صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده فيدخل رمضان بقوة ونشاط.

ولما كان شعبان كالمقدّمة لرمضان فإنه يكون فيه شيء مما يكون في رمضان من الصيام وقراءة القرآن والصدقة، وقال سلمة بن سهيل كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن








التهنئة بقدوم شهر رمضان

للشيخ عطية صقر

أخرج أحمد والنسائي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُبشر أصحابه بقدوم رمضان يقول: "قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك. كتب الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم. وتُغل فيه الشياطين، فيه ليلةٍ خير من ألف شهر، من حُرِمَهَا حُرِمَ الخير الكثير".

جاء في "المواهب اللَّدنية" للقسطلاني وشرحه للزرقاني (ج 8 ص 99) ما مُلخصه: قال القمولي في الجواهر: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المُنذري عن الحافظ أبي الحسن المقدسي أن الناس لم يزالوا مُختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح، لا سنة ولا بدعة. انتهى.

وأجاب الحافظ بعد اطلاعه على ذلك أنها مشروعة؛ فقد عقد البيهقي لذلك بابًا فقال: "باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في يوم العيد: تقبَّل الله مِنا وَمِنك"، وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة، لكن مجموعها يُحتج به في مثل ذلك. ثم قال: يحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو ين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3eshaq.hooxs.com
 
ملف شامل لكل التساؤلات التي تخطر ببالك عن رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الاسلامي :: أحاسيس رمضانية-
انتقل الى: